المحقق الحلي

98

معارج الأصول ( طبع جديد )

إذا صدرت من الحكيم ، وكان المقول له في دار التكليف « 1 » . وتوقّف آخرون « 2 » . وقال المرتضى : هي مشتركة بينهما ، نظرا إلى اللّغة « 3 » . قال : وأوامر الشارع المطلقة تحمل على الوجوب ، مدعيا في ذلك الإجماع « 4 » . حجّتنا : أنّ العقلاء يذمّون العبد الممتنع عند قول سيّده : ( افعل ) مع إطلاق الأمر ، ويعلّلون حسن ذمّه بمجرّد ترك الامتثال ، ولا معنى للوجوب إلّا هذا . وما يشيرون إليه من القرائن تفرض ارتفاعه ، واستحقاق الذمّ باق بحاله قطعا . احتجّ المرتضى « 5 » : بأنّها وردت للإيجاب والندب « 6 » ، والأصل في الاستعمال الحقيقة . وجوابه كما أنّ الأصل عدم التجوّز ، فالأصل عدم الاشتراك . المسألة الخامسة : صيغة الأمر الواردة بعد الحظر كحالها قبله . وقال قوم : تفيد بعد الحظر الإباحة « 7 » . لنا : أنّ صيغة الأمر تفيد طلب الفعل ، والإباحة تفيد التخيير فيه ، فلم يكن مستفادا منها . وغير ممتنع انتقال الشيء من الحظر إلى الوجوب .

--> ( 1 ) المعتمد : 1 / 51 ، الذريعة : 1 / 51 . ( 2 ) أصول السرخسي : 1 / 16 . ( 3 ) الذريعة : 1 / 51 - 53 . ( 4 ) الذريعة : 1 / 55 . ( 5 ) الذريعة : 1 / 52 - 53 . ( 6 ) في ن ، د : ( للندب ) . ( 7 ) المعتمد : 1 / 75 ، الذريعة : 1 / 73 ، العدّة : 1 / 183 ، التبصرة : 38 ، أصول السرخسي : 1 / 19 .